
الفصل الثالث :
الفترات المناخية الدافئة :
أولا : فترة المناخ الدافىء الجاف :
ثم أخذ الجليد يتراجع بسرعة بعد ذلك خلال المرحلة التالية ، حتى تحسن المناخ ..
حيث حلت فترة دافئة ، أصبح المناخ فيها دفيئا ، جافا نسبيا ..
وقد وصفت تلك الفترة في شمال غربي أوروبا بالفترة ذات المناخ الأحسن .
وقد بدأت تلك الفترة منذ 7000 سنة قبل الهجرة ( 6000 قبل الميلاد ) ، وربما بعد ذلك ..
واستمرت أكثر من ألفي ( 2000 ) عام .
أي الفترة من ( 7000 - 5000 ) قبل الهجرة .
الموافق للفترة من ( 6000 – 4000 قبل الميلاد ) .
ثانيا : فترة المناخ الدافىء الرطب ( الفترة الأطلسية ) :
ثم أعقب فترة ( المناخ الدفيء الجاف ) مناخ دافىء رطب ..
وقد ظل ذلك المناخ الدافىء الرطب مدة ( 1500 ) سنة .
أي طوال الفترة بين عامي ( 5000 – 3500 ) قبل الهجرة .
الموافق للفترة بين عامي ( 4000 – 2500 ) قبل الميلاد .
ثالثا : فترة المناخ الأخفض حرارة ، والأقل رطوبة :
ومنذ عام 3500 قبل الهجرة ( 2500 قبل الميلاد ) أخذت الحرارة في الانخفاض ، والرطوبة في القلة حتى ( الألف الأولى ) الهجرية .
( الألف الأولى بعد الميلاد ) ، أي على مدى ( 3500 ) سنة .
الفصل الرابع :
الجليد وجزيرة العرب :
العلاقة بين الأدوار الجليدية والأدوار المطيرة :
أثناء العصر الجليدي الكبير الذي غطى أجزاء كبيرة من شمالي الكرة الأرضية كان الثلج يتراكم فوق مساحات واسعة من قارة ( أوروبا ) ، مما جعل الهواء الذي يلامسه يتعرض للبرودة الشديدة ..
فيتكون فوق ذلك المكان منطقة ضغط شديد الارتفاع ، ويترتب على ذلك أن ( الرياح العكسية ) التي تنشأ على المحيط الأطلسي ، وتتوغل في قارة أوروبا لا تتمكن من أن تتوغل الى القارة ..
فتضطر تلك الرياح الى الاتجاه جنوبا ، صوب منطقة ( البحر الأبيض المتوسط ) و ( شمالي
افريقية ) و ( الجزيرة العربية ) ..
دافعة أمامها ( الانخفاضات الجوية ) التي تسبب سقوط الأمطار الكثيرة على هذا الجزء من العالم .
من هذا يتضح مدى العلاقة الأكيدة بين ( الدور الجليدي ) في شمالي أوروبا ، و ( الدور المطير ) في شمالي افريقيا ، وجزيرة العرب .
أما في الفترات غير الجليدية ، والتي تمتاز بالدفء ،كفترتي ( جونز – مندل ) ، ( مندل – رس ) .
وفان تبخر الماء فيهما يزداد من المحيطات ، وتنشط حركات الرياح ..
مما يتسبب بسقوط غزير للأمطار على أوروبا ، وشمالي افريقيا ، والجزيرة العربية .
ومعنى ذلك :
أن حدوث الفترة غير الجليدية الدفيئة في أوروبا يصاحبها ازدياد كميات الأمطار ، أو حدوث دور مطير خارج قارة أوروبا .
ومع ذلك فان الفترة غير الجليدية قد تكون باردة أيضا ، كما حدث أثناء الفترة الوسطى من فترة ( رس – فورم ) .
فالبرودة في هذه الفترة لم تكن شديدة بحيث أنه تؤدي الى نشوء عصر جليدي ، وانما كانت أشد قليلا منها في الوقت الحاضر .
لذلك كانت حركة التيارات الهوائية ضعيفة ، وتبخر الماء فقليل .
وكانت ( العروض الوسطى ) خلال هذه الفترة تشهد ( فترة دافئة ) .
الفصل الخامس :
جزيرة العرب والعصور المطيرة :
تعد جزيرة العرب جزءا من اقليم ( جنوب غربي آسيا ) ، ويقع اقليم جنوب غربي آسيا في
الوقت الحاضر ضمن شبه المالمناخ المداري ، أو المناخ المعتدل الجاف وقد ساد هذا الاقليم أثناء العصر الجليدي الكبير مناخ ( بارد معتدل ممطر ) .
فحينما كان الجليد يغطي الأجزاء الشمالية من الكرة الأرضية في العروض المعتدلة في أواخر
العصر الجليدي الكبير ، الذي بدأ في المليون سنة الأخيرة ، وانتهى قبل نحو ( 8700 ) سنة ..
كان المطر من ناحية أخرى يسقط بغزارة على أقاليم واسعة في العروض المدارية الجافة ..
وازداد سقوط هذا المطر في الأقاليم ذات المناخ الموسمي ، والسوداني ، والمداري المطير .
وانعكست هذه الظروف المناخية على الحياة النباتية ، فكثرت الغابات الصنوبرية ، والنفضية في المناطق المرتفعة ..
وتدرجت الحياة النباتية كلما اقتربنا من سطح البحر ، وتوغلنا في الداخل .
حيث ظهرت الأعشاب في المناطق المنخفضة ، وارتفع مستوى الماء في البحيرات ، والأنهار ، والبحار الداخلية ..
وتتفق الآراء في أن ( الأقاليم شبه المدارية ) في العالم القديم تعرضت لدورين مطيرين ..
الدور الأول منهما كان دورا طويلا ، يتفق مع جزء كبير من عصر البلايستوسين .
وقد امتاز منتصف هذا الدور بارتفاع في درجة الحرارة ، وانتشار لحيوانات البيئات شبه الاستوائية ، والسودانية .
وفي هذا الدور أيضا تكونت الوديان الكبيرة .
والدور الثاني كان أقصر منه ، ولكن له ثلاث قمم ، وفصلت بينهما فترة جافة .
وبنهاية البلايستوسين الأوسط تغير المناخ ..
فحل الجفاف ، واختفت الغابات المكشوفة من جهات واسعة من العالم القديم ، كالقسم الشمالي من أفريقيا ، والجهات المجاورة لها ، مثل : جزيرة العرب .
جزيرة العرب في ظل تلك العصور المطيرة :
قلنا ان الآراء قد اتفقت على أن ( الأقاليم شبه المدارية ) في العالم القديم تعرضت لدورين مطيرين ..
وقد أصاب جزيرة العرب تأثرا كبيرا بهذين الدورين الممطرين ، الذين سيطرا على اقليم جنوب غربي آسيا .
· الدور المطير الأول :
كان الدور الأول منهما دورا طويلا ، وكان هذا الدور المطير في زمانه يتفق مع جزء كبير من
عصر البلايستوسين ، الذي بدأ قبل ( 1.800.000 ) سنة خلت ، وانتهى قبل
( 11,430 ) سنة مضت .
وقد امتاز منتصف هذا الدور بارتفاع في درجة الحرارة ، وانتشار لحيوانات البيئات شبه الاستوائية ، والسودانية .
وفي عصر البلايستوسين الأعلى ( 37,000 - 18,000) سنة قبل الهجرة .
( 36,000 –17,000 سنة قبل الميلاد ) .
شهدت الجزيرة العربية فترة مطيرة ، أدت إلى انتشار الأعشاب ، والحشائش الطويلة ، وبعض الغابات القزمية ، في منطقة الربع الخالي ..
حيث وجدت آثار لحيوانات الجاموس ، وفرس النهر ، والبقر الوحشي .
يقول الأستاذ ( McClure ) في أطروحته لنيل شهادة لدكتوراه عام 1404 هـ ( 1984 ميلادي ) في لندن:
إن منطقة الربع الخالي تشكلت قبل حوالي مليوني سنة، ولكن هذه الصحراء لا تبقى على حالها بل تتبع نظاماًجيولوجياً مدهشاً .
حيث نلاحظ أن الأنهار والغابات تغطي هذه المنطقة كل فترة من الزمن .
فقبل حوالي 37000 سنة وحتى 17000 سنة كانت تلك المنطقة مغطاة بالمروج والأنهار العذبة ..
ثم بعد ذلك حدث تغير في المناخ ، وتشكلت الصحراء من جديد ، وبعد ذلك ( أي قبل حوالي 10000 إلى 5000 سنة ) عادت وغُطيت بالمروج والغابات والبحيرات والأنهار.
وهكذا وفق دورة عجيبة !
وقد عثرنا في منطقة الربع الخالي على أسنان لفرس النهر، وكانت بحالة جيدة، وعثرنا على آثار لمخلوقات نهرية عديدة وحيوانات مثل الجمال والخراف والغزلان كانت ترعى ذات يوم !
وفي هذا الدور أيضا هطلت على أرض جزيرة العرب كميات وافرة من الأمطار تسببت ( بقدرة الله تعالى ) بجريان السيول ، والفيضانات العظيمة ، التي أدت بدورها ( بقدرة الله تعالى ) الى تكوين شبكة كبيرة من المجاري المائية ، والأنهار الكبيرة ، التي لا تزال حدودها ظاهرة وواضحة حتى الوقت الحاضر .
ويرجح كثير من العلماء ، أن الشبكة الكبرى من الأودية ، الموجودة، الآن ، في شبه الجزيرة
العربية قد اتخذت شكلها النهائي ، خلال تلك الفترة .
حيث أن أودية شبه الجزيرة العربية الرئيسة ، مثل وادي الرمة ، ووادي الدواسر ، ورافدَيه
السابقين ، المعروفين الآن ، بوادي بيشة ، ووادي تثليث ؛ قد بدأت تكوين مجاريها خلال الفترة المطيرة في المايوسين، الأوسط، والأسفل .
وانتهى هذا الدور المطير بحدود العام 13,700 قبل الهجرة ، ( 12,700 ) قبل الميلاد .